
كيمياء البشرة والعطور: لماذا نفس العطر يطلع “غير” على كل شخص؟
ملخّص سريع: رائحة العطر ما تعيش لوحدها… هي تدخل في “تفاعل هادي” مع حموضة الجلد، الزيوت الطبيعية، ترطيب البشرة، وحتّى الميكروبيوم (البكتيريا النافعة على الجلد). لذلك نفس العطر ممكن يصير منعش على شخص… ودافئ أو حاد على شخص ثاني.
الناس غالبًا تقول: “العطر هذا ما يركب علي”. الحقيقة إن الموضوع مو ذوق وبس—فيه كيمياء فعلية. سطح البشرة له طبقة حمضية خفيفة تُسمّى الـ Acid Mantle ومتوسطها عادة بين 4.5 إلى 5.5، وهي جزء أساسي من حماية الجلد وتوازنه.
هذه الحموضة، مع الزهم (Sebum) والترطيب وحرارة الجسم، تحدد كيف تتبخر جزيئات العطر وكيف “تمسك” على الجلد.
أولًا: كيمياء البشرة… المعمل الصغير على سطح جلدك

1) حموضة الجلد (pH): المفتاح اللي يغيّر الأداء
سطح الجلد بطبيعته حامضي خفيف (تقريبًا 4.5–5.5)، وهذا يساعد على دعم الحاجز الجلدي ويؤثر على نشاط الإنزيمات والميكروبيوم.
لما يرتفع pH (يصير أقرب للقلوي) بسبب غسول قوي أو جفاف شديد، ممكن تقل “تماسك” طبقات الدهون الواقية، ويصير العطر يتطاير أسرع أو يطلع بنبرة أكثر حدّة.
2) الزيوت الطبيعية (Sebum) = “مُثبت” طبيعي للعطور
العطور فيها جزيئات كثيرة، بعضها يحب الدهون. البشرة الدهنية غالبًا “تمسك” العطر مدة أطول لأن الدهون توفر سطح ارتباط أفضل للجزيئات العطرية، بينما البشرة الجافة تخلي العطر يتبخر أسرع.
3) الترطيب ودرجة الحرارة: ليه عطورنا تختلف بين الصيف والشتاء؟
الحرارة تسرّع تبخر المركبات العطرية—يعني “فوحان قوي بالبداية” لكن ثبات أقل، بينما البرد يبطّئ التبخر فيطوّل عمر العطر لكن يخلي الرائحة أقرب للجلد.
وبرضه جفاف الجلد (اللي يزيد في أجواء مكيفة أو رياح أو قلة ترطيب) يقلل الثبات، لذلك الترطيب قبل العطر غالبًا يعطي فرق ملحوظ.
4) الميكروبيوم (Skin Microbiome): اللاعب اللي ما نشوفه
الميكروبيوم هو مجتمع البكتيريا والفطريات النافعة على الجلد. هذه الكائنات تقدر تغيّر المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) اللي تطلع من الجلد، وهي جزء من سبب اختلاف الروائح بين الأشخاص.
وبالمنطق نفسه: إذا الميكروبيوم يغيّر روائح الجسم عبر تفكيك مكونات العرق وإنتاج مركبات متطايرة، ممكن أيضًا يساهم (بشكل غير مباشر) في اختلاف أداء العطر فوق البشرة من شخص لآخر.
ثانيًا: كيمياء العطر… “هرم” يتبخر على مراحل

1) النوتات الثلاث: رأس/قلب/قاعدة
فكرة النوتات في العطور مبنية على اختلاف معدلات التطاير: جزيئات خفيفة تتبخر بسرعة (Top Notes)، ثم متوسطة (Heart Notes)، ثم الثقيلة الأقل تطايرًا (Base Notes).
- Top Notes: الانطباع الأول—تتبخر بسرعة.
- Heart Notes: قلب الرائحة—تظهر بعد دقائق.
- Base Notes: الثبات والدفء—تبقى لساعات.
2) “المثبتات” Fixatives: ليه بعض العطور تثبت أكثر؟
جزء من سر الثبات هو وجود مركبات أثقل (أو مثبتات) تقلل سرعة فقدان المكونات الخفيفة وتطوّل عمر الرائحة على الجلد.
3) البيئة حولك تغيّر النتيجة
التبخر ما يعتمد فقط على مكونات العطر، بل أيضًا على حركة الهواء ودرجة الحرارة، لأن الهواء “يسحب” الجزيئات المتبخرة ويغير الإحساس بالفوحان والثبات.
ثالثًا: لما يلتقي العطر بالبشرة… يصير “توقيعك” الخاص
1) الامتصاص والالتصاق: العطر ما يجلس على الجلد مثل ما هو
سطح الجلد مو سطح زجاجي؛ هو طبقة معقدة فيها ماء + دهون + بروتينات، وكلها تؤثر على انتشار العطر وتطايره. لذلك نفس العطر ممكن يعطي نتيجة مختلفة حسب نوع البشرة وترطيبها.
2) توازن الحموضة والميكروبيوم = اختلاف في “الطابع”
لأن pH الجلد مرتبط بالميكروبيوم وبسلامة الحاجز الجلدي، أي تغيير في هذا التوازن ممكن ينعكس على إحساسك بالرائحة (حدة/نعومة/ثبات).
ودراسات ربطت بين بصمة الميكروبيوم وبصمة المركبات المتطايرة الصادرة من الجلد، ما يدعم فكرة أن “الجلد له بصمة رائحة” تفرق من شخص لآخر.
3) العرق والرطوبة: ليه أحيانًا العطر “يقلب”؟
رائحة العرق نفسها تتكوّن غالبًا بسبب تفكيك الميكروبات لمكونات العرق وإنتاج مركبات متطايرة—وهذا يفسّر ليه في أجواء حارة أو مع نشاط بدني ممكن الرائحة تتغير بسرعة.
رابعًا: خطوات عملية تخلي العطر يثبت ويطلع بأفضل شكل
1) رطّب قبل العطر (خصوصًا لو بشرتك جافة)
حط مرطب خفيف أو لوشن غير معطر على مناطق الرش—هذا يساعد على تقليل التبخر السريع خصوصًا في الأجواء الجافة أو المكيّفة.
2) رش على نقاط النبض… لكن بدون فرك
نقاط النبض (الرقبة، خلف الأذن، المعصم، داخل الكوع) تعطي حرارة لطيفة تساعد على انتشار الرائحة تدريجيًا. وتجنب فرك المعصمين لأنك تغيّر “طبقات” التطاير الطبيعية للعطر على الجلد.
3) في الحر: قلّل الرش على الجلد وزوّد على الملابس بحذر
في الجو الحار، التبخر أسرع، فممكن تعزز الثبات بالرش على الملابس (من مسافة مناسبة) مع الانتباه للأقمشة الحساسة.
4) اختبر العطر على جلدك 6–8 ساعات قبل الحكم
لا تحكم من أول 5 دقائق—الـ Top Notes تتبخر بسرعة، والهوية الحقيقية تظهر مع الـ Heart والـ Base.
جرّب العطر على بشرتك… قبل ما تحكم عليه
بما إن “كيمياء البشرة” تغيّر الرائحة والثبات من شخص لآخر، أفضل طريقة تختار عطرك هي التجربة الواقعية.
من TOOIJ تقدر تطلب عينات عطور وتختبرها على بشرتك يوم كامل: من الـ Top إلى الـ Base.
ابدأ بعينات اليوم واختر عطرك بثقة 👇
نصيحة سريعة: اختبر العينة 6–8 ساعات عشان تشوف القلب (Heart) والـ Dry Down على بشرتك.
خامسًا: سلامة العطور—متى نقلق؟
بعض مكونات العطور قد تسبب تحسسًا جلديًا لفئة صغيرة من الناس، لذلك توجد معايير وإرشادات صناعية لتنظيم المواد المُحسسة ووضع حدود آمنة واشتراطات وسم (Labeling) لمساعدة المستهلكين.
- إذا عندك تاريخ تحسس: جرّب Patch Test على مساحة صغيرة 24–48 ساعة.
- لا ترش على جلد متهيج أو بعد تقشير قوي مباشرة.
- انتبه من العطور/الزيوت اللي قد تكون مُحسسة ضوئيًا في بعض السياقات.
الخلاصة: العطر “يقرأ” بشرتك قبل لا تقرأه أنت
اختلاف رائحة العطر بين الأشخاص طبيعي جدًا لأنك تجمع بين: pH + زيوت + ترطيب + حرارة + ميكروبيوم + تطاير جزيئات العطر.
إذا تبغى نتيجة ثابتة وجميلة: اهتم بحاجز البشرة، ورطّب، واختبر العطر على جلدك وقت كافي، واختر تركيز يناسب يومك (EDP/Extrait للثبات، أو EDT للانتعاش).
دعوة تفاعلية: ايش أكثر شيء لاحظته يغيّر ثبات عطرك: نوع بشرتك ولا الجو ولا نوع النوتات؟ شاركني بالتعليقات.
.أسئلة شائعة (FAQ)
هل فعلاً pH البشرة يغير رائحة العطر؟
نعم، لأن سطح الجلد حامضي عادة (4.5–5.5) ومرتبط بحاجز الجلد والميكروبيوم، وقد ينعكس ذلك على أداء العطر وإحساسك بالنوتات.
ليش العطر يثبت أكثر على بعض الناس؟
اختلاف الترطيب والزيوت الطبيعية وحرارة الجلد والبيئة يغير سرعة تبخر جزيئات العطر ويؤثر على الثبات والفوحان.
هل الميكروبيوم له علاقة بفرق الروائح بين الأشخاص؟
هناك دلائل تربط بين بصمة الميكروبيوم وبصمة المركبات المتطايرة من الجلد، ما يدعم اختلاف بصمة الرائحة بين الناس.
كيف أخلي العطر يثبت في جو حار وجاف؟
الترطيب قبل العطر، والرش على الملابس بحذر، وتقليل الرش المباشر على الجلد يساعد لأن الحرارة وحركة الهواء تسرّع التبخر.
